تباين أمريكي-أوروبي حول 210 مليار يورو يثير المخاوف من تأثيرها على مستقبل أوكرانيا والطاقة في القارة
| الأصول الروسية المجمدة: الاتحاد الأوروبي وواشنطن على خلاف بشأن إعادة إعمار أوكرانيا |
كشف موقع "بوليتيكو" الإخباري، يوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة أعربت عن اعتراضها على خطة الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالأصول الروسية المجمدة، والتي تتضمن فكرة إعادة هذه الأصول إلى روسيا بعد التوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا.
وأفاد الموقع بأن كبار المسؤولين الأمريكيين أبلغوا مبعوث الاتحاد الأوروبي لشؤون العقوبات، ديفيد أوسوليفان، خلال زيارته إلى واشنطن الصيف الماضي، بأن واشنطن تنوي في حال التوصل إلى أي اتفاق سلام مع موسكو، العمل على إعادة هذه الأصول إلى الجانب الروسي.
وأشار الموقع إلى أن هذا الموقف الأمريكي أثار بعض التوترات مع المسؤولين الأوروبيين، الذين كانوا يسعون إلى استخدام الأصول المجمدة كوسيلة ضغط اقتصادية على روسيا، أو لاستثمارها في دعم إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب.
وأضافت مصادر دبلوماسية مطلعة أن المحادثات بين الجانبين تناولت كيفية التعامل مع هذه الأموال، ومدى إمكانية التوفيق بين الرغبة الأوروبية في استخدام الأصول لتعويض الخسائر والأضرار التي لحقت بأوكرانيا، والموقف الأمريكي الذي يميل إلى إعادة الأصول إلى موسكو بعد توقيع أي اتفاق سلام محتمل.
بهذا، يظهر أن هناك اختلافًا واضحًا في الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن هذه الأصول، ما يعكس تعقيدات الصراع السياسي والدبلوماسي المرتبط بالأزمة الأوكرانية والتوازن بين العقوبات الاقتصادية ومفاوضات السلام.
رغم الاعتراضات الواضحة من جانب واشنطن، واصلت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، العمل على خطط الاتحاد الأوروبي التي تهدف إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة كوسيلة لدعم أوكرانيا ماليًا.
رغم الاعتراضات الواضحة من جانب واشنطن، واصلت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، العمل على خطط الاتحاد الأوروبي التي تهدف إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة كوسيلة لدعم أوكرانيا ماليًا.
ففي تصريحات لها خلال شهر سبتمبر الماضي، أكدت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي يعتزم الاستفادة من هذه الأصول من خلال طرحها ضمن آلية تمويلية على شكل قرض تعويضي، يتيح لأوكرانيا الحصول على الموارد المالية اللازمة لمواجهة تداعيات الحرب واستعادة البنية التحتية المتضررة، فضلاً عن دعم الاقتصاد الوطني وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان المتضررين من النزاع.
وأوضحت فون دير لاين أن هذه الخطط تأتي في إطار جهود الاتحاد الأوروبي لمساندة أوكرانيا بشكل مستمر، والتأكيد على الالتزام الدولي بمساعدتها في مواجهة التحديات الاقتصادية الكبيرة التي فرضتها الحرب، مضيفة أن استخدام الأصول المجمدة عبر القرض التعويضي يمثل حلاً وسطًا يسمح بالاستفادة من هذه الأموال دون انتهاك القوانين الدولية، وفي الوقت نفسه يشكل أداة ضغط دبلوماسية على روسيا لمواصلة الحوار والتوصل إلى حلول سلمية.
وبذلك، يبدو أن الاتحاد الأوروبي ماضٍ في سياسته الخاصة بالأصول المجمدة، رغم الموقف المتحفظ للولايات المتحدة، مؤكدًا رغبته في تحويل هذه الموارد إلى دعم ملموس لأوكرانيا، بدل أن تعود إلى موسكو، وهو ما يعكس اختلاف الرؤى بين الطرفين بشأن كيفية التعامل مع هذه الأموال في إطار الأزمة الروسية-الأوكرانية.
بعد تسريب خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، للسلام في أوكرانيا، والتي تتألف من 28 نقطة رئيسية، أثارت الخطة جدلاً واسعاً داخل الأوساط الأوروبية والدبلوماسية. وتشمل الخطة استثمار نحو 100 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في جهود بقيادة الولايات المتحدة لإعادة إعمار أوكرانيا واستثمار هذه الأموال لدعم الاقتصاد الوطني والبنية التحتية المتضررة بفعل الحرب.
أما المبلغ المتبقي من الأصول، فقد تقرر توجيهه إلى جهة وصفها المخطط بأنها "أمريكية وروسية منفصلة"، وهو بند أثار مخاوف كبيرة لدى مسؤولين في الاتحاد الأوروبي.
وأكد عدة دبلوماسيين أوروبيين أن المسؤولين في بروكسل أعربوا عن استيائهم من هذه الخطة، مشككين في إمكانية أن تقوم واشنطن بأخذ جزء من هذه الأموال لنفسها، بينما يتم تقاسم الجزء الباقي مع روسيا، ما قد يقلل من الفائدة المباشرة لأوكرانيا ويحد من قدرة الاتحاد الأوروبي على استخدام هذه الأصول لدعم الدولة المتضررة.
وأكد عدة دبلوماسيين أوروبيين أن المسؤولين في بروكسل أعربوا عن استيائهم من هذه الخطة، مشككين في إمكانية أن تقوم واشنطن بأخذ جزء من هذه الأموال لنفسها، بينما يتم تقاسم الجزء الباقي مع روسيا، ما قد يقلل من الفائدة المباشرة لأوكرانيا ويحد من قدرة الاتحاد الأوروبي على استخدام هذه الأصول لدعم الدولة المتضررة.
وأوضح هؤلاء الدبلوماسيون أن هذه المخاوف تعكس عمق التباين بين الاستراتيجيات الأمريكية والأوروبية بشأن إدارة الأصول الروسية المجمدة، بين الرغبة الأوروبية في توجيهها لدعم أوكرانيا مباشرة، والسياسة الأمريكية التي تميل إلى السيطرة على جزء كبير منها ضمن خطة إعادة الإعمار بقيادة الولايات المتحدة.
ويعكس هذا التباين الدبلوماسي المستمر حجم التحديات التي تواجهها أوروبا في محاولة تنسيق جهودها مع الولايات المتحدة، لضمان أن يكون الدعم المالي والاقتصادي لأوكرانيا فعالاً، وفي الوقت نفسه لا يخضع لمخاطر التقاسم غير المتكافئ للأموال مع روسيا، ما يضع خطة ترامب للسلام في قلب نقاشات سياسية ودبلوماسية حادة بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن.
كشف موقع "بوليتيكو" أن بلجيكا تبنت موقف الولايات المتحدة بشأن مصير الأصول الروسية المجمدة، مشيرة إلى أن هذا الملف قد يشكل عقبة كبيرة أمام أي جهود للتوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا. وأكد الموقع أن النقاشات بين المسؤولين الأوروبيين والأمريكيين تناولت بشكل مكثف إمكانية استخدام هذه الأموال لدعم أوكرانيا، مقابل المخاوف الأمريكية من أن إعادة توزيع الأصول قد تؤثر على مصالح واشنطن وروسيا.
وبعد هذه المحادثات، تم إلغاء النقطة الرابعة عشرة المثيرة للجدل في خطة ترامب للسلام، والتي كانت تتعلق مباشرة بالأصول المجمدة، غير أن المسؤولين الأوروبيين ما زالوا يفتقرون إلى التفاصيل الدقيقة للنسخة المحينة من الخطة، ما يخلق حالة من الغموض وعدم اليقين بشأن كيفية التعامل مع الأموال الروسية في المستقبل.
وفي سياق متصل، رفض البنك المركزي الأوروبي مقترحات رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، التي كانت تسعى إلى تقديم قرض تعويضي لأوكرانيا باستخدام جزء من الأصول المجمدة، مؤكداً أن هذا النهج لا يتوافق مع السياسات المالية والمؤسسية للبنك، ويثير تساؤلات حول قانونية وفاعلية استخدام هذه الأموال بهذه الطريقة.
وعلى صعيد آخر، يواصل الاتحاد الأوروبي العمل على الحد من اعتماده على الطاقة الروسية تدريجياً، حيث يراهن المسؤولون والدبلوماسيون والمشرعون الأوروبيون على تنفيذ خطة "ريباور إي يو" التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على واردات النفط والغاز الروسي، مع التركيز على تعزيز الطاقة المتجددة وتنويع مصادر الإمداد لضمان الأمن الطاقي للقارة.
| Frozen Russian Assets: EU and US at Odds Over Ukraine Reconstruction |
وتشير التقديرات إلى أن قيمة الأصول الروسية المجمدة في الاتحاد الأوروبي تبلغ حوالي 210 مليار يورو، ما يجعلها مورداً ضخماً يمكن أن يلعب دوراً محورياً في دعم أوكرانيا أو أن يصبح نقطة خلاف رئيسية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا على حد سواء.