تدخل ترامب ودعوات العفو يفتحان نقاشًا حادًا حول استقلالية القضاء وتوازن القوى السياسية بعد سنوات من الانقسامات الداخلية
| نتنياهو في قلب جدل العفو |
قدّم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، طلبًا رسميًا إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ من أجل منحه العفو، في خطوة لافتة أثارت اهتمام وسائل الإعلام المحلية والدولية على حد سواء.
ويأتي هذا الطلب بعد أسابيع من تلقي هرتسوغ رسالة من الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في مطلع شهر نوفمبر، دعا فيها إلى دراسة إمكانية منح العفو لنتنياهو، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تمثل مساهمة مهمة في توحيد البلاد بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والقضائية.
وفي مضمون رسالته، شدّد ترامب على أن العفو عن نتنياهو سيكون بمثابة دعم لاستقرار إسرائيل الداخلي، مشيرًا إلى أن نتنياهو قد دافع بثبات عن الدولة أمام خصوم أقوياء وأن التهم الموجهة إليه تحمل طابعًا سياسيًا وغير مبرر. وأكد ترامب أن منح العفو لن يكون مجرد إجراء قانوني، بل خطوة رمزية تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتجاوز الانقسامات السياسية العميقة التي شهدتها إسرائيل في السنوات الأخيرة.
هذا وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية جدلاً واسعًا حول مستقبل نتنياهو، الذي ظل شخصية محورية ومثيرة للجدل في الحياة السياسية الإسرائيلية لعقود طويلة، سواء من حيث سياساته الداخلية أو مواقفه الدولية. ويترقب الشارع الإسرائيلي والعالم قرار الرئيس هرتسوغ بشأن العفو، وسط توقعات بأن يكون له تأثير كبير على المشهد السياسي القادم في إسرائيل.
أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في رسالته إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أن "الآن، بعد السيطرة على حماس وتحقيق إنجازات غير مسبوقة" في غزة، حان الوقت لإنهاء "هذه الحرب القانونية" وفتح الباب أمام العفو عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
بحسب ترامب، فإن الأوضاع الأمنية والاستراتيجية للبلاد تغيّرت بشكل جذري منذ اندلاع النزاع، وأن الفترة الراهنة — بعد إطلاق سراح 20 رهينة أحياء كما أعلن — تمثّل لحظة مناسبة لـ"ضم الصفوف" وإعادة توحيد إسرائيل داخلياً.
وكان ترامب قد وجه هذا النداء أيضاً علناً خلال خطابه في البرلمان الإسرائيلي (الكنيسيت) الشهر الماضي، ربطاً بإطلاق الرهائن وبدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، واعتبر أن العفو عن نتنياهو يُعدّ "خطوة منطقية جداً" في هذا الظرف — في إشارة إلى أن ملفات الفساد المرفوعة ضده، في نظره، تتسم بـ"طابع سياسي".
ردّ الرئيس هرتسوغ جاء رسمياً بأن أي شخص يرغب بالحصول على عفو رئاسي عليه "أن يتقدّم بطلب رسمي وفقاً للإجراءات المعمول بها في إسرائيل". بهذه الصيغة، أوضح أن الموضوع لن يتم بمعزل عن الأطر القانونية المتبعة، وأنه لا يكفي مجرد تلميحات أو دعوات – بل طلب عفو مكتوب ورسمية.
من جانب نتنياهو نفسه، قال إنه لن يقدم طلب عفو إذا كان ذلك يعني الاعتراف بالذنب، مؤكّداً أن محاكمته "عبثية تماماً" وأنه يقضي أياماً في المحكمة بينما يقود حرباً ويسعى لإدارة أزمة وطنية يعّدها "مصيرية" لمستقبل إسرائيل.
القضية أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل. مؤيدو العفو يقولون إن التهم ضد نتنياهو "ملفّقة" وتهدف إلى تهميش دوره السياسي، بينما المعارضون يرون أن العفو بلا اعتراف بالذنب سيقوّض قيم العدالة وسيُفسّر كتدخل سياسي — في وقت يرى البعض أن خطوة كهذه قد تضع القوى القضائية في إسرائيل على محك.
تطرح هذه التطورات أيضًا أسئلة أوسع حول دور النفوذ الخارجي في الشؤون الداخلية لإسرائيل، خاصة بعد تدخل الرئيس الأميركي السابق بطريقة مباشرة في مسار قضائي حساس. كما تفتح النقاش حول حدود العفو الرئاسي في النظام الإسرائيلي: هل يُستخدم كأداة لتجاوز الانقسامات السياسية أم كوسيلة للحفاظ على نفوذ شخصيات معينة؟
في المحصلة، تبقى خطوة نتنياهو نحو طلب العفو منعطفًا حاسمًا ليس فقط في حياته السياسية والقضائية، بل أيضًا في مستقبل العلاقة بين السياسة والقضاء في إسرائيل، وقد تصبح هذه القضية معيارًا لمستوى استقلالية المؤسسات القانونية مقابل الضغط السياسي في السنوات المقبلة.