recent
أخر الأخبار

محادثات واشنطن وطهران النووية السياسية على حافة التعقيد وسط شروط متبادلة وتصعيد محتمل

اجتماع مرتقب في سلطنة عمان يعكس تمسك إدارة ترامب بالدبلوماسية مع إبقاء الخيار العسكري مطروحا


محادثات واشنطن وطهران النووية على حافة التصعيد
محادثات واشنطن وطهران النووية على حافة التصعيد


 تشير معطيات إعلامية حديثة إلى أن المسار التفاوضي المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران لا يبدو ممهدا، بل تحيط به تعقيدات كبيرة منذ البداية، خاصة مع تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجملة من الشروط الصارمة التي يرفض التراجع عنها.

فقد أعلن البيت الأبيض أن جولة محادثات بين الطرفين ستنعقد خلال هذا الأسبوع في سلطنة عمان، وذلك رغم الخلافات التي أبدتها طهران بخصوص مكان انعقاد المفاوضات وطبيعتها وصيغتها. هذه التطورات تأتي في وقت تتباين فيه بشكل واضح أجندة كل طرف وأهدافه من الجلوس إلى طاولة الحوار.

وبحسب ما أوردته صحيفة “إسرائيل هيوم” الإسرائيلية، نقلا عن مصدر وصفته بالمطلع، فإن الوفد الأميركي سيدخل المباحثات وهو متمسك بأربعة مطالب أساسية وضعها ترامب كخطوط حمراء لا يمكن التنازل عنها. وترى الصحيفة أن هذه المطالب تشكل جوهر الموقف الأميركي من إيران في المرحلة الحالية.

وتتمثل هذه الشروط في مطالبة طهران بالتخلي الكامل عن برنامجها النووي، ووقف تطوير الصواريخ البالستية، إضافة إلى إنهاء دعمها وتمويلها لما تصفه واشنطن بـ”الوكلاء” في منطقة الشرق الأوسط. كما تشمل المطالب الأميركية ضرورة تعامل السلطات الإيرانية “بشكل مناسب” مع المتظاهرين الذين شاركوا في الاحتجاجات الداخلية الأخيرة.

في المقابل، تؤكد تقارير غربية أن إيران تصر على أن تقتصر المفاوضات فقط على ملفها النووي، وترفض توسيع نطاق النقاش ليشمل قضايا الصواريخ أو سياساتها الإقليمية أو أوضاعها الداخلية، معتبرة أن هذه الملفات غير قابلة للتفاوض.

وترى “إسرائيل هيوم” أن لجوء ترامب إلى خيار التفاوض لا يعني بالضرورة إيمانه بإمكانية التوصل إلى اتفاق، بل يهدف، وفق تقديرها، إلى حشد دعم وشرعية على الصعيدين الداخلي والخارجي، تمهيدا لاحتمال اتخاذ خطوات تصعيدية أو حتى عمل عسكري ضد إيران في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وأضافت الصحيفة أن عددا من كبار المسؤولين داخل الإدارة الأميركية يدركون مسبقا أن إيران لن تستجيب لهذه الشروط القاسية، ويعتقدون أن فرص التوصل إلى اتفاق حقيقي تكاد تكون منعدمة، وهو ما يضع المفاوضات المقبلة أمام اختبار صعب منذ لحظتها الأولى.

وما زال خيار التصعيد العسكري حاضرا على طاولة الإدارة الأميركية، في حال تعثرت الجهود الدبلوماسية مع طهران، وفق ما أكدته المتحدثة باسم البيت الأبيض. فقد شددت كارولين ليفيت على أن الرئيس دونالد ترامب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يمتلك “عدة خيارات مطروحة” للتعامل مع إيران إذا لم تفضِ المحادثات إلى نتائج ملموسة.

وفي هذا السياق، أوضحت ليفيت أن ترامب يفضل، كعادته، إعطاء الدبلوماسية فرصة أولا، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن نجاح أي مسار تفاوضي يتطلب وجود طرفين مستعدين فعليا للتوصل إلى تفاهم. وقالت إن المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، سيتوجه إلى هذه المحادثات من أجل اختبار مدى جدية الجانب الإيراني واستكشاف فرص الحوار الممكنة.

وبحسب تصريحات المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحفيين، فإنها تحدثت مباشرة مع ويتكوف، الذي أكد لها أن المحادثات لا تزال قائمة حتى الآن، رغم العراقيل التي برزت في الأيام الأخيرة. وأشارت إلى أن الإدارة الأميركية تتابع الترتيبات عن كثب، في ظل استمرار الغموض المحيط بمواقف طهران.

وكان من المقرر أن تُعقد هذه المباحثات في وقت سابق دون مشاكل كبيرة، إلا أنها واجهت تعقيدات يوم الثلاثاء الماضي، عندما طلبت إيران إجراء تغييرات جوهرية. ووفقا لما نقلته شبكة “سي إن إن” الأميركية، شملت هذه الطلبات نقل مكان انعقاد المحادثات، واستبعاد الأطراف الإقليمية من المشاركة، إضافة إلى حصر جدول الأعمال في ملف البرنامج النووي الإيراني فقط.

وترى مصادر مطلعة أن هذه الشروط الإيرانية الجديدة قد تزيد من صعوبة مهمة الوسطاء، لا سيما حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، الذين يسعون إلى احتواء التوترات المتصاعدة عبر حل دبلوماسي يراعي مصالح مختلف الأطراف.


Washington–Tehran Nuclear Talks on the Brink of Escalation
Washington–Tehran Nuclear Talks on the Brink of Escalation

ورغم هذه التعقيدات، من المتوقع أن تُعقد المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، يوم الجمعة، وذلك بعد أن وافقت إدارة ترامب على نقلها من تركيا، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في إبقاء باب الحوار مفتوحا، ولو ضمن ظروف تفاوضية معقدة ومليئة بالتحديات.
google-playkhamsatmostaqltradent